محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثناؤه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنقلته أمة نبيه نقلا مستفيضًا قطع العذر مجيئه ، ودفع الشك فيه عن قلوب الخلق وروده . ( 1 ) * * * وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول : بل عنى الله جل ثناؤه بقوله : " فإن كان له إخوة " ، جماعة أقلها ثلاثة . وكان ينكر أن يكون الله جل ثناؤه حجَب الأم عن ثلثها مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة . فكان يقول في أبوين وأخوين : للأم الثلث ، وما بقي فللأب ، كما قال أهل العلم في أبوين وأخ واحد . ذكر الرواية عنه بذلك : 8732 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا ابن أبي فديك قال ، حدثني ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أنه دخل على عثمان رضي الله عنه فقال ، لم صار الأخوان يردَّان الأم إلى السدس ، وإنما قال الله : " فإن كان له إخوة " ، والأخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة ؟ فقال عثمان رحمه الله ( 2 ) هل أستطيع نقض أمر كان قبلي ، وتوارثه الناس ومضى في الأمصار ؟ ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) وهذا أيضًا موضع في النفس منه شيء ، فإن أبا جعفر ترك سياق حجته من الآثار ، كما فعل في الموضعين السالفين انظر ص : 36 تعليق : 1 / وص : 37 ، تعليق : 3 ، / ثم انظر السنن الكبرى للبيهقي 6 : 227 ، 228 . ( 2 ) في المطبوعة : " رضي الله عنه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) الأثر : 8732 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6 : 227 من طريق : إسحاق بن إبراهيم ، عن شبابة ، عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره 2 : 367 . وقد عقب ابن كثير عليه بقوله : " وفي صحة هذا الأثر نظر ، فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس . ولو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصاء به ، والمنقول عنهم خلافه . وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه أنه قال ، " الأخوان ، تسمى إخوة " ، وقد أفردت لهذه المسألة جزءًا على حدة " . أما " شعيب مولى ابن عباس " ، فهو : شعيب بن دينار الهاشمي ، وهو غير الكوفي ، وقد قال فيه ابن حبان : " روى عن ابن عباس ما لا أصل له ، حتى كأنه ابن عباس آخر " ، وانظر اختلاف قولهم فيه في التهذيب ، وأكثرهم على ترك الاحتجاج به ، وهو مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 2 / 244 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 367 .